أبي العباس أحمد زروق الفاسي

113

قواعد التصوف

ومنه وجود المال والجاه والرياسة ونحو ذلك مما ليس بمذموم لذاته ، ولا محمود في ذاته ، بل يحمد ويذم لما يعرض له ، ولذلك ذم صلّى اللّه عليه وسلّم الدنيا بقوله : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه » « 1 » ، ومدحها بقوله : « فنعمة مطية المؤمن » « 2 » . وأثنى سبحانه على قوم طلبوا الرياسة الدينية إذ قالوا : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) « 3 » . فكان ابن عمر يقول : اللهم اجعلني إماما للمتقين . قال مالك رحمه اللّه : ثواب المتقين عظيم ، فكيف بإمامهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسألك رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة » « 4 » . وقال ذلك الرجل له عليه الصلاة والسلام : « دلني على عمل إن عملته أحبني اللّه ، وأحبني الناس ، فقال : إزهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » « 5 » الحديث . وقال يوسف الصديق صلى اللّه على نبينا وعليه وعلى جميع النبيين والمرسلين : قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) « 6 » ، إلى غير ذلك . فلزم اعتبار النسب وتحقيق المقام إباحة ومنعا . والمحاشاة أقرب لسلامة الضعيف من باب ضعفه لا لخلل في ذات الحكم إذا الأصل الإباحة . ومن ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر : « إنك رجل ضعيف ، وإنك إن طلبت الإمارة وكلت إليها ، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها » فافهم . ( 176 ) قاعدة لا يباح ممنوع لدفع مكروه ، ولا مباح يخشى منه دون التحقق بالوقوع في ممنوع

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 74 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في سننه وهو حديث طويل كتاب الدعوات باب ( 30 ) حديث ( 3430 ) بإسناد واه فيه محمد بن عمران بن أبي ليلى ، قال أبو زرعة : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : كان فاحش الخطأ رديء الحفظ كثير الوهم ، وقال ابن جرير : لا يحتج به . التهذيب . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة في سننه من كتاب الزهد ( 1 ) باب الزهد في الدنيا حديث ( 4102 ) - 2 / 1373 - 1374 في إسناده خالد بن عمرو وهو ضعيف متفق على ضعفه واتهم بالوضع . قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن خالد بن عمرو القرشي فقال : ليس بثقة ، يروي أحاديث بواطل . انظر عنه كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي 2 / 10 ، وتهذيب التهذيب 3 / 109 . ( 6 ) سورة يوسف ، الآية : 55 .